تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
82
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وتصميم آخر ، ولعلّ فاعليّة النفس بالنسبة للإرادة يمكن عدّها من نوع الفاعليّة بالتجلّي . وبالتالي فقد توصّلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ أرفع مراتب الاختيار تختصّ بالله تعالى ، لأنّه الوحيد الذي لا يقع تحت تأثير أيّ عامل خارجيّ ، بل هو منزّه عن التضادّ في الدوافع الباطنية ، ثمّ تأتي مرتبة اختيار المجرّدات التامّة ، لأنّها تقع تحت تسخير الإرادة الإلهيّة فحسب ، إلّا أنّها لا تتعرّض لأيّ ضغط ، ولا يستولي عليها التضادّ الباطني ، ولا يطرأ عليها تسلّط أحد الدوافع على الرغبات الأخرى . وأمّا النفوس المتعلّقة بالمادّة ، مثل الإنسان ، فإنّ لها مرتبة من الاختيار أنزل ممّا سبق ، وتتبلور إرادتها متأثّرة بالعوامل الخارجيّة والداخليّة بشكلٍ أو بآخر . وفي نفس الوقت فإنّ جميع أفعالها الاختياريّة ليست على مستوى واحد ، فاختيار الإنسان مثلًا في إيجاد صوره الذهنيّة - وهو من قبيل الفعل بالرضا - أعظم بكثير وأكمل من اختياره في إنجاز أعماله البدنيّة - وهي من قبيل الفعل بالقصد - ، لأنّ هذه الأفعال الأخيرة تحتاج إلى شروط غير اختياريّة أيضاً « 1 » . المبحث السادس : أحكام مشتركة للعلل هذه الأحكام أوردها الشيخ في الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من طبيعيّات الشفاء « 2 » ولخّصها الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة « 3 » وبنفس عبارات المباحث المشرقيّة نقلها صدر المتألّهين في الأسفار « 4 » .
--> ( 1 ) انظر المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 101 ، بتصرّف يسير . ( 2 ) طبيعيّات الشفاء : ج 1 ، ص 23 - 25 . ( 3 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 543 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 191 .